الشيخ محمد الصادقي
451
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
تزيد في الايمان باللّه ، فالتمسك بميثاق اللّه ، والإخافة عن النكثة النكسة عما أخذ عليهم للّه ، آية يتيمة في تاريخهم لم تتكرر ، حيث الآيات التي عاشوها زمن الرسالة الموسوية لم تكن لتحمل إخافة لبني إسرائيل ، إلّا هذه التي تضمنها بجنب الحجة والموعظة . وهكذا ينطق الجبل بنتقه آية إلهية ليست بمقدور من سوى اللّه ان يرفع فوقهم كأنه ظلّة دون عمد يرونها إلّا إرادة اللّه ، فمهما ينتق الإنسان جبالا من حديد أم ماذا بعمد يصنعها ، ولكنه ليس إلّا بوسائل معروفة علمية ، لا فقط إرادة النتق مهما كانت هناك عمد إلهية أخرى ، مما لا يرى . فمن الهراء القولة الناكرة للمعجزات : إن بني إسرائيل كانوا في أصل الجبل فزعزع وزلزل حتى أظل رأسه عليهم فظنوا أنه واقع بهم ، ! فإنه تأويل عليل للنص : « رفعنا . . نتقنا الجبل » وترى إذ يراد الإفصاح عن رفع الجبل ونتقه ، هل هناك نص أو في من رفعه ونتقه ؟ . . أم لو أريدت الزلزال والزعزعة كيف لا يعبر عنهما بنصه ؟ رغم أنهما لا تنتقان الجبل وترفعانه فوقهم كأنه ظلّة . وترى ما هو موقع الترجي في « لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » ؟ واللّه لا يترجى ، بل الذي لا يعلم عواقب الأمور هو الذي يترجى ! . الجواب : أن المقام هو مقام الرجاء وإن كان اللّه لا يترجى ، وإنما المكلف بأمر اللّه له أن يترجى الاتقاء عن المحاظير إن حقق أمر اللّه ، حيث الأخذ بما أوتوا بقوة مترجىّ ، ثم الاتقاء بعد ذلك رجاء بعد رجاء ، حيث العوائق قد تحول بين الأخذ والاتقاء ، إلا أن يشاء اللّه ، فلا يملك العبد على أية حال إلّا الخوف والرجاء .